قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

453

عبر الطائرة أو الباخرة أولى بالرفق والتيسير والتخفيف نظرًا للمشاق الكثيرة التي تعترضهم كمشاق ركوب الطائرة والباخرة، وحمل الأمتعة على الظهور، واجتياز مراكز الجمارك ومكاتب الجوازات (1). وبأن تحديد المواقيت المعلومة لا يدل على الحصر، وإنما كان توقيتها؛ لأنها كانت على طريق الحجاج القادمين من جهات شتى، وحاجة تعيين ميقات في جدة للقادمين جوّا وبحرًا قائمة، ولو كان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيا ورأى كثرة النازلين في جدة لعيّن جدة ميقاتا؛ لأنها طريق للحج كالمواقيت الأخرى (2).

ويميل الباحث إلى الرأي الأول الذي يمنع مجاوزة المواقيت المعلومة دون إحرام عند قصد الحج أو العمرة، ويرى أن الإحرام يكون عند محاذاة المواقيت المحددة بحرًا أو جوا أو قبلها بقليل؛ لعدة أسباب،

منها:

- إمكانية ضبط محاذاة المواقيت بيسر وسهولة جوا وبحرًا، وتنبيه الركاب إلى ذلك وقت المحاذاة، فيمكن الدخول في الإحرام عند محاذاة

الميقات.

- المشقة المصاحبة للدخول في الإحرام في الطائرة أو الباخرة يمكن التخفيف منها بقدر كبير، وذلك بلبس الإحرام قبيل الإقلاع من آخر محطة في طريقها المباشر إلى جدة في الطائرة. وفي الباخرة يمكن الاستعداد بلبس الإحرام قبل مدة كافية من محاذاة الميقات، فالأمر فيها أوسع.

(1) ينظر: بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ص 311 - 312، الشلعان، النوازل في الحج، ص 128 -

131

(2) ينظر الشلعان النوازل في الحج، ص 124 - 126.