قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

454

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

وأما مقدمات الدخول في الإحرام كالاغتسال والوضوء، فهي ليست من شروط الإحرام؛ إذ يمكن الإحرام بدونها، فلا مشقة في ذلك. كما يمكن التقليل من المشقة عليهم من خلال التسهيلات التي ينبغي للحكومات والمطارات والموانئ أن تبذلها المريدي الحج والعمرة مثل

تسهيل إجراءات دخولهم وخروجهم.

- المشقة المصاحبة للإحرام في الطائرة أو الباخرة ليست مشقة خارجة عن المعتاد، ولا هي من المشاق التي تنفك عن عبادة الحج، بل هي مشقة معتادة، وقد أحرم النبي صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعدد من صحابته مشيا على الأقدام وركوبًا على الجمال في حجة الوداع من ذي الحليفة، وهو يبعد عن مكة مسافة لا تقل مشقةً وعناءً عن مشقة الركوب في الطائرة أو الباخرة والإحرام فيهما، ولم يَرِدْ أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخص لهم أن يأخروا إحرامهم إلى مواطن أقرب إلى مكة رفعا للحرج ودفعا للمشقة. ومن اضطر أو وجد مشقة كبيرة جدا في الإحرام من الطائرة، فذاك حكمه حكم المضطر، فيرخص له أن يحرم من جدة لكنه عليه الفدية، فحاله كحال من اضطر إلى حلق رأسه للأذى. كل هذه الأسباب مع الأدلة التي ساقها المانعون ترجح كفة هذا الرأي في نظر الباحث. الفرع الثاني: تطبيق القاعدة على المسألة

نلاحظ فيما سبق أن المجيزين للإحرام من جدة جعلوا رفع الحرج، ودفع المشقة والعمل بقاعدة المشقة تجلب التيسير من أقوى الأدلة على صحة قولهم و رجحانه، فعلى هذا تكون قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لها أحد أدلة الرأي المجيز للإحرام من جدة، واتخاذها ميقانا لإحرام القادمين عبر الطائرة أو الباخرة. ونلحظ في الجهة الأخرى