قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

455

أنَّ هذه المسألة ليست من مشمولات قاعدة المشقة تجلب التيسير، بل من مشمولات أدلة أخرى؛ لأن المشقة الواردة فيها لا تنطبق على المشقة المعتبرة في جلب التيسير في نظرهم. لكن يمكن أن تدخل فيها إذا خرجت المشقة عن المعتاد ووصل الحال بمريد الإحرام إلى الضرورة أو المشقة الكبيرة جدا؛ ففي هذه الحالة تكون المسألة من مشمولات قاعدة المشة تجلب التيسير وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وحينها تلزمه الفدية على رأي الأكثر؛ لأنه ارتكب محظورًا للضرورة. كما يمكن أن يكون الإحرام عند محاذاة الميقات جوا أو بحرًا وقَبْلَ مجاوزته من فروع قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور التي قيدت قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها؛ فإذ لم يمكن الإحرام من الميقات جوا وبحرًا، فلا يؤخر الإحرام إلى ما بعد مجاوزة الميقات مع إمكانية الإحرام عند محاذاة الميقات. فيكون الإحرام عند محاذاة الميقات

من تطبيقات قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور.

المطلب الثالث: لبس الكمامات الطبية أثناء الإحرام

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

يكتنف موسم الحج زحام شديد من البشر والسيارات، وينتج عن ذلك تلوث الهواء بعوادم السيارات وبعض الأمراض المعدية جراء الزحام الشديد وتلوث الهواء؛ فتقليلًا من خطر ذلك التلوث وتلك الأمراض، وتفاديًا لها انتشرت بين بعض الحجيج الكمامات الطبية التي قد تقلل من نقل الأوبئة، وتخفف من آثار الدخان والأتربة وعوادم السيارات. وهي قطعة من القطن أو القماش يضعها الحاج أو المعتمر أحيانًا على وجهه، فتغطي الأنف والفم، فهل يعد لبس هذه