قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها
المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الكمامات - وهي تغطي جزءًا من الوجه - من محظورات الإحرام؟ فلا يصح وضعها على الوجه إلا عند الضرورة أو الحاجة، وعلى من وضعها الفدية؟ أو لا يعدُّ لبسها من محظورات الإحرام، فلا حرج في وضعها عند الحاجة، وليس على من وضعها على وجهه رجلاً كان أم امرأة فدية؟ هذه المسألة من المسائل المعاصرة التي وقع فيها خلاف بين الفقهاء المحدثين، فمنهم من رأى أنها من محظورات الإحرام التي توجب الفدية على من لبسها، ولاسيما المرأة، ومنهم من لا يرى لها أثرًا على الإحرام، فلا حرج في لبسها عند الضرورة أو الحاجة، وليس على من لبسها فدية.
وهذه المسألة المعاصرة خرجها المعاصرون على مسألة قديمة معروفة عند الفقهاء بتغطية المحرم لوجهه، فقد ذهب الفقهاء إلى منع المرأة من تغطية وجهها أثناء الإحرام إذا لم تكن بحضرة الأجانب، مستدلين بحديث ( … ولا تتنقب المرأة المحرمة (1)، واختلفوا في حكم تغطية الرجل لوجهه أثناء الإحرام إلى رأيين الرأي الأول يمنع ذلك، ويوجب الفدية على من غطى وجهه وهو محرم، وهو رأي يروى عن الصحابي (2)، واختاره جمهور الإباضية (3)، وأخذ به الحنفية (4)،
عبدالله بن عمر
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه من طريق الصحابي عبدالله بن عمر في باب (ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة) برقم (1741). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 2،
ص 653.
(2) ينظر: عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 23.
(3) ينظر: الكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 167 - 168، الشقصي، منهج الطالبين، ج 7، ص 79 - 83.
(4) ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 12.