قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

457

وهو الرأي الذي ذهب إليه الإمام مالك وأصحابه (1)، وهو رواية عن الإمام أحمد (2)، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، أشهرها حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرجل المحرم الذي سقط من ناقته، فمات، فقد جاء في الحديث … ولا تخمر وا رأسه ولا وجهه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا (3)، ووجه الاستدلال بالحديث النهي عن تخمير الوجه والرأس؛ ولو كان تخمير الوجه جائزا؛ لما خصه بالذكر مع ذكر العلة وهي أنه يبعث ملبيا (4). ونوقش هذا الدليل بأن لفظة (ولا وجهه)، زيادة في الحديث غير محفوظة، وقد تكلم فيها بعض علماء الحديث. ورد بأن لفظة ولا وجهه) رواه الإمام مسلم في صحيحه (5).

والرأي الثاني يجيز ذلك، ولا يرى حرجًا في ذلك ولا فدية، ويروى هذا القول عن عدد من الصحابة منهم الخليفة عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس، ويروى عن الإمام جابر بن زيد (6)، وهو رأي بعض المالكية، فيروى أن بعض المالكية يكره ذلك،

(1) ينظر: عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 23، القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 228.

(2) ينظر: قدامة، المغني، ج 2، ص 404.

(3) رواه الإمام البخاري من طريق الصحاب عبد الله بن عباس دون لفظة (ولا وجهه) في أكثر من باب منها باب (الكفن في ثوبين) برقم (1206)، وباب (كيف يكفن المحرم) برقم (1208)، ورواه الإمام مسلم في باب (ماذا يفعل بالمحرم إذا مات من الطريق نفسه بدون لفظة (ولا) (وجهه أكثر من مرة برقم (2948)، و (2949)، و (2951)، ورواه مرة واحدة بلفظة (ولا وجهه) برقم (2953). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 1،

ص 425 - 426، مسلم، صحيح مسلم، ج 4، ص 23 - 25.

(4) ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 12.

(5) ينظر مسلم صحيح مسلم، ج 4، ص 24.

(6) ينظر أطفيش، شرح النيل، ج 4، ص 76،75، بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد، 342.