قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

458

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

ولا يوجب الفدية على من غطى وجهه (1)، واختاره الشافعية (2)، وهو، الأصح عن الإمام أحمد، ورجحه الحنابلة (3). وقد استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة، أبرزها حديث إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه» (4) ووجه الاستدلال بالحديث أنه ذكر أن إحرام الرجل في رأسه ولم يتعرض لوجهه، ولو كان الوجه لا تجوز تغطيته؛ لنص عليه كما نص على وجه المرأة. ونوقش هذا الدليل بأنه لا يصح مرفوعا، بل هو موقوف على ابن عمر، وردّ بأن بعضهم أثبت رفعه. كما اعترض على وجه الاستدلال بأن لفظ (إحرام الرجل في رأسه) لا ينفي أن يكون في وجهه أيضًا، فالوجه مسكوت عنه، ودليل آخر على أن إحرام الرجل في الوجه (5). ويرجح الباحث الرأي الذي لا يرى حرجا في وضع المحرم - رجلًا أو امرأة - الكمامات عند الضرورة أو

الحاجة الداعية، ولا يرى تخريجها وقياسها على غطاء الوجه للآتي: - الكمامات لا تغطي وجه المحرم كاملا ولا أكثره، وإنما تغطي جزءًا منه؛ فلا يرى الباحث تفريعها وتخريجها على مسألة تغطية المحرم لوجه، وانتقابه، وإعطاءها الحكم نفسه، بل تعد مسألة مستقلة تختلف

(1) ينظر: عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 23 - 24. (2) ينظر: الشافعي، الأم، ج 2، ص 219، الماوردي، الحاوي في فقه الشافعي، ج 4، ص 101. (3) ينظر: قدامة، المغني، ج 2، ص 404.

(4) رواه الإمام الدار قطني في سننه من طريق الصحابي عبد الله بن عمر في باب (المواقيت) برقم (260). ينظر الدار قطني، سنن الدار قطني، ج 2، ص 294.

(5) ينظر تفاصيل هذه المسألة ورأي المعاصرين والأدلة والمناقشات والردود: المصادر الفقهية السابقة للمذاهب المختلفة، والخليلي، فتاوى العبادات، ص 361 - 362، ماجد، الرائد في فقه الحج والعمرة، ج 1، ص 55 - 91، الشلعان، النوازل في الحج، ص 233 - 243.