قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
459
عن الغطاء والنقاب، الأصل فيها الإباحة ولاسيما عند الضرورة أو
الحاجة.
- النقاب الذي تمنع المحرمة من لبسه يختلف عن الكامة، فهو يغطي غالب الوجه، وتظهر منه العينان (1)، والكمامة تغطي جزءًا من الوجه، فتبدو معه ملامح الوجه.
- على التسليم بأن الكمامات مما يغطي الوجه كله أو أكثره، فالأدلة التي استدل بها كل فريق في حكم تغطية المحرم لوجهه محتملة للنقاش والتأويل، ومحل نظر في الثبوت والصحة، فنقول الأدلة متعارضة، وعند التعارض نرجح ما يجنح إلى التيسير ورفع الحرج؛ لأنه مقصد شرعي عام في أحكام الشريعة كلها، فالقول بجواز وضع الكمامات عند الضرورة أو الحاجة هو من اليسر ورفع الحرج عن المحرمين، فيترجح القول بجواز لبس الكمامات عند الضرورة أو الحاجة دون فدية؛ لأن
مقصد رفع الحرج والمشقة ظاهر فيه مع تكافؤ أدلة الفريقين. كما يميل الباحث - في المسألة المخرج عليها - إلى الرأي القائل بجواز تغطية المحرم لوجهه ولاسيما عند الحاجة دون حرج وفدية؛ لأن النص الصريح في تغطية المحرم لوجه هي لفظة ولا وجهه)، وهي زيادة في الحديث انفرد بها الإمام مسلم في حديث واحد، ولم يذكرها الإمام مسلم نفسه عندما أورد الحديث في أبواب أخرى، بل ذكر الحديث
(1) ينظر في بيان معنى النقاب عند شراح الحديث: حجر، فتح الباري، ج 4، ص 53، محمد شمس الحق العظيم آبادي عون المعبود شرح سنن أبي داود، لبنان بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1415، 2 هـ)، ج 5، ص 189.