قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

460

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

مجردًا عن تلك الزيادة مع أن الحديث من طريق الصحابي نفسه (1). وقد تكلم في تلك الزيادة بعض علماء الحديث كما سبق في اعتراض المجيزين، والأدلة الأخرى التي استدل بها المانعون ليست صريحة و محتملة للنقاش، والأصل إباحة كشف الوجه، وأما النهي عن النقاب للمرأة فلا يستلزم المنع من تغطية الوجه؛ لأن النقاب لباس خاص للوجه يختلف عن تغطية الوجه؛ لذا جاز أن تغطي المحرمة وجهه عند محاذاة الرجال باتفاق ودون أن يكون عليها فدية.

الفرع الثاني: تطبيق القاعدة على المسألة

لبس المحرم الكمامات خوفًا من عدوى الأمراض وتفاديا للهواء الملوث دون أن يكون عليه حرج يدخل في قاعدة المشقة تجلب التيسير، فمن العسر والحرج منع المحرم من أن يضع الكمامة ليتقي بها الهواء الملوث وأدخنة السيارات، وجعلها من محظورات الإحرام، وإباحتها مع الفدية، فالحاجة لاستعمالها داعية في مواطن كثيرة وفي أوقات متفرقة مع كونها لا تغطي وجه المحرم كاملا وليست نقابًا، ففي ذلك مشقة ظاهرة، والقول بإباحتها دون حرج ولا فدية قول فيه رفع وعمل بالتيسير، وهو هذا الحكم مما تدل عليه قاعدة المشقة تجلب التيسير. ويمكن أن يقال إنَّ جواز لبس الكمامات عند الحاجة الداعية مع وجوب الفدية يدخل في قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لها؛ لكن يبقى فيه مشقة إيجاب الفدية على المحرم، لذا فالرأي

القائل بالجواز دون فدية أظهر دخولا في حكم القاعدة.

للمشقة

(1) يظنر تخريج الحديث فيما سبق، ومسلم، صحيح مسلم، ج 4، ص 23 - 25.