قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

الباب الثالث:

تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

461

المطلب الرابع: الطواف والسعي على السير الكهربائي المتحرك

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

المقصود بالسير الكهربائي المتحرك جهاز يوضع داخل المطاف أو المسعى يركب عليه الناس فيسير بهم في الطواف أو السعي وهم وقوف أو قعود، فيطوف بهم ويسعى. وفكرة السير الكهربائي لم تطبق بعد في المطاف والمسعى، لكن طرحتها بعض الجهات حلًا للتخفيف من شدة الزحام والتسهيل على الحجيج والمعتمرين أداء الطواف والسعي، وقد تناولها بعض الباحثين المعاصرين، فرَجَعُوا أصلها إلى مسألة طواف الراكب، وخرجوها عليها (1)، وقد اتفق الفقهاء على أن المعذور له أن يطوف ويسعى راكبًا، وطوافه وسعيه صحيحان، ولا حرج عليه ولا فدية (2)، وقد حصل في صحة طواف القادر راكبًا خلاف قديم بين الفقهاء، فذهب الشافعية (3) والحنابلة (4) إلى صحة طوافه دون فدية عليه، واستدلوا بعدة أدلة، أهمها «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف بالبيت في حجة الوداع على بعير .. (5)، ووجه الاستدلال من الحديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف وهو راكب على بعير من غير عذر أو مرض، فدلَّ

(1) ينظر الشلعان النوازل في الحج، ص 276 - 284.

(2) ينظر: عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 213 - 214. (3) ينظر الشافعي، الأم، ج 2، ص 173 - 174، الماوردي، الحاوي في فقه الشافعي، ج 4، ص 151. (4) ينظر: قدامة، المغني، ج 2، ص 417.

(5) رواه الإمام البخاري من طريق الصحابي عبد الله بن عباس في باب في باب استلام الركن بالمحجن) برقم (1530)، ورواه الإمام مسلم من الطريق نفسه في باب (جواز الطواف على بعير وغيره) برقم (3132). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 2، ص 582، مسلم، صحيح مسلم، ج 4، ص 67.