قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢462
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
ذلك على جواز الطواف راكبًا دون عذر ودون فدية (1). وأنه ركن مثل الوقوف بعرفة لو أداه ماشيًا لم يجبره بدم، فكذلك لو أداه راكبا لم يجبره بدم (2). وأنَّ الطواف راكبًا لعذر لا فدية فيه باتفاق، فكذا الطواف راكبًا لغير عذر لا فدية فيه؛ لأن الفدية في الإحرام لا تسقطها الضرورات (3). وذهب الإباضية (4) والحنفية (5) والمالكية (6)، والإمام أحمد في رواية عنه (7) أن طوافه صحيح مع وجوب الفدية إذا لم يعد طوافه، واستدلوا بأكثر من دليل، ومن أبرز أدلتهم ما جاء عن أم سلمة أنها قالت: شكوت إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أني أشتكي، قال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة (8)) ووجه الاستدلال أن أم سلمة لم تطف وهي مريضة إلا بعد أن سألت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولو كان الركوب كالمشي، لما سألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدل ذلك على الطواف راكبا لا يكون
(1) ينظر الشافعي، الأم، ج 2، ص 174.
(2) ينظر الماوردي، الحاوي في فقه الشافعي، ج 4، ص 152
(3) ينظر: الشلعان، النوازل في الحج، ص 279. (4) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 4، ص 144.
(5) ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 79.
(6) ينظر: عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 213.
(7) ينظر: قدامة، المغني، ج 2، ص 417.
(8) رواه الإمام البخاري من طريق أم سلمة في باب إدخال البعير في المسجد لعلة) برقم (452)، وفي باب طواف النساء مع الرجال) برقم (1540)، وباب (المريض يطوف راكبًا) برقم (1552)، ورواه الإمام مسلم من الطريق نفسه في باب (جواز الطواف على بعير وغيره) برقم (3137). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 1، ص 177، ج 2، ص 585، ج 2، ص 589، مسلم، صحيح مسلم، ج 4، ص 68.