قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

463

إلا بعذر. والفدية واجبة على من طاف أو سعى راكبا دون عذر؛ لأن المشي شرط كمال فيهما، وترك شرط الكمال من غير عذر يوجب الفدية). وما جاء في الحديث (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير (2)، ووجه الاستدلال بالحديث أن الحديث شبه الطواف بالصلاة، وأداء الصلاة المكتوبة راكبًا دون عذر لا يصح، فكذا أداء الطواف راكبا دون عذر ينبغي ألا يصح، لكن لما كان المشي شرط الكمال فيه كان تركه من غير عذر يوجب الدم (3).

وقد ذكر بعض الفقهاء أن السعي راكبًا أمره أوسع، وإنما الخلاف في طواف الراكب دون عذر، فيجوز السعي راكبًا لعذر ودون عذر؛ لأن المعنى الذي منع الطواف راكبا غير موجود فيه. ويرى بعض الفقهاء أنَّ السعي كالطواف، وأنه داخل في الخلاف فلا يسعى الساعي راكبًا إلا من عذر عند المانعين (5).

(1) ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 78.

(2) رواه الإمام الترمذي بهذا اللفظ من طريق ابن عباس في باب الكلام في الطواف) برقم (960)، وقال: … ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجة أو بذكر الله تعالى أو من العلم، وقد رواه عدد من رواة الحديث بلفظ الطواف بالبيت صلاة … ينظر: الترمذي، سنن الترمذي، ج 3، ص 293. وينظر: حبان، صحيح بن حبان، ج 9، ص 143. وينظر: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، فتح الباري (لبنان بيروت: دار

المعرفة، د. ط (1379 هـ)، ج 3، ص 482.

(3) ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 79.

(4) ينظر: قدامة، المغني، ج 2، ص 417.

(5) ينظر الشقصي منهج الطالبين، ج 7، ص 210، السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 79.