قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

464

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

وقد اختار جواز الطواف والسعي على السير الكهربائي دون عذر الباحث علي الشلعان، بعد أن خرج المسألة على حكم طواف القادر وسعيها راكبًا، ورجح الجواز أيضًا في أصل المسألة المخرج عليها (1). ويميل الباحث إلى جواز الطواف والسعي عبر السير المتحرك مطلقا دون حرج في ذلك أو فدية؛ لأن مسألة الطواف والسعي على السير الكهربائي مسألة مستقلة معاصرة، الأصل فيها الإباحة، وتستند في حكمها على أصل عظيم وهو التيسير والتخفيف رفع الحرج. ولأنها نازلة مستقلة تختلف عن مسألة الطواف والسعي راكبًا أو محمولاً التي تناولها الفقهاء قديمًا، فلا يرى الباحث أن تقاس وتخرج على طواف الراكب وسعيه وتعطى حكمهما؛ لأن الطواف على السير الكهربائي والسعي عليه ليس كالركوب من كل وجه؛ فهناك أوجه عديدة تفرق بينهما، أهمها:

- الركوب على الكرسي مثلا أو على آلة الحمل عند الطواف أو السعي يستلزم الجلوس غالبًا، بينما الطوف على السير الكهربائي يقتضي الوقوف غالبًا.

- الطواف أو السعي على السير المتحرك يمكن معه المشي والحركة، فلا يستلزم البقاء ثابتًا في مكان واحد، وحصول الحركة والمشي تعني أن الطواف والسعي على السير الكهربائي قد تكون شبيهة إلى حد بعيد بالطواف والسعي ماشيا. - عند إقامة السير المتحرك في المطاف أو المسعى للحاجة الداعية

(1) ينظر الشلعان النوازل في الحج، ص 276 - 284.