قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها
المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
فيهما المنع، ويوجبان الفدية إلا من عذر؛ لبيَّن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حكم ذلك بالدليل الواضح؛ كما بين أحكام المناسك الأخرى.
المطلب الثاني: تطبيق القاعدة على المسألة
جواز الطواف والسعي على السير الكهربائي المتحرك مطلقا دون فدية داخل في معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها، فمن التيسير ورفع الحرج والتخفيف على الحجاج والمعتمرين أن يكون الطواف والسعي سهلين سلسين يقل فيهما التزاحم والتدافع خاصة في هذه الأوقات المعاصرة التي أصبحت المناسك عامرة بالأعداد الهائلة، والسير الكهربائي المتحرك يسهم في تسهيل الطواف والسعي، وانسيابهما، ويخفف من التزاحم، ولا يخل بعبادتي الطواف والسعي، وهذا المعنى من التخفيف ورفع الحرج هو ما تنص عليه قاعدة المشقة تجلب التيسير. أما منع الطواف والسعي عليه للقادر، وإجازته مع الفدية ففيه مشقة كبيرة وحرج عظيم، يتنافى مع مبدأ اليسر ورفع الحرج؛ كما أنَّ منع إقامة هذا المشروع - مع جليل فائدته أخذا برأي المانعين - تفويت المصالح عظيمة، ومنافع كبيرة تعين كثيرا على تنظيم الطواف والسعي، وتخفف من عنائهما في وسط التدافع الشديد، وهذا
کلها ينافي معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لها.