قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

467

» المبحث الثاني: التطبيقات المعاصرة لقاعدة المشقة تجلب التيسير

وما يتفرع عنها في الأيمان والأطعمة والأشربة

ثمة فروع فقهية معاصرة في الأيمان والأطعمة والأشربة يراعى فيها مبدأ التيسير ورفع الحرج، وسأذكر في هذا المبحث بعض المسائل تدليلًا على ذلك في المطالب الآتية:

المطلب الأول: وضع اليد على التوراة أو الإنجيل عند أداء اليمين أمام القضاء في المحاكم غير الإسلامية

قد يتعرض بعض المسلمين في الدول غير الإسلامية للوقوف أمام القضاء فيها، وقد تطلب منه بعض المحاكم عند حلف أن يضع يده على التوراة أو الإنجيل، فهل يجوز له ذلك؟ تناول هذه المسألة بالبحث مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة سنة (1402 هـ)، وخَلص إلى أنَّ ذلك لا يجوز في أصله، وعلى المسلم إن أمره القاضي بذلك أن يطلب منه أن يعفيه من ذلك، وأن يحلف بالله دون أن يضع يده على التوراة أو الإنجيل أو عليهما معا، أو أن يضع يده على القرآن فحسب، وإن لم يستجب لطلبه فإنَّه يُعدُّ في حكم المكره، فيحلف بالله ويرخص له أن يضع يده على التوراة أو الإنجيل أو عليهما معا دون أن يقصد بذلك تعظيما لما وضع عليه يده (1).

ويميل الباحث إلى ما توصل إليه المجمع من رأي في مسألة وضع اليد على التوراة أو الإنجيل أو عليهما معًا؛ لأن المسألة تدخل في الضرورات التي قد يبتلى بها المسلم في البلاد غير الإسلامية، فيرخص له بقدر ما

(1) الجيزاني، فقه النوازل، م 4، ص 441 - 442.