قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨468
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
تندفع تلك الضرورة مع الحرص على دفعها وتفاديها قدر الإمكان، فمتى أمكنه اليمين دون أن يضع يده على شيء فذلك هو الأولى، وإن كان لابد من وضع يده على كتاب، فليطلب من القاضي أو المحكمة أن يضع يده على القرآن، وإن لم يسمح له ذلك، وأمر أن يضع يده على التوراة أو الإنجيل، فيرخص له أن يقسم وهو يضع يده على ما طلب منه أن يضع يده عليه دون أن يقصد تعظيم الكتاب الذي وضع عليه
يده.
الفرع الثاني: تطبيق القاعدة على المسألة
وضع اليد على التوراة أو الإنجيل عند أداء اليمين أمام القضاء في المحاكم غير الإسلامية فرع فقهي داخل في حكم قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لها، ولاسيما قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، فنظرًا للمشقة الكبيرة التي قد تقع على المسلم في بعض البلدان غير الإسلامية عندما يمثل أمام قضاء تلك البلدان، فيؤمر بوضع يده على كتبهم المقدسة عند القسم، ولا يملك لذلك ردا ولا دفعًا، يرخص له أن يفعل ذلك تخفيفا له ودفعا للمشقة والضرورة والحرج الذي قد يلحقه جراء امتناعه عن ذلك، وهذا المعنى هو ما تشير إلى قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها كقاعدة الضرورات تبيح المحظورات. ونلحظ في هذه المسألة تطبيقا لقاعدة الضرورة تقدر بقدرها التي تقيد قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها خصوصًا قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، فلا يرخص للمسلم الحلف مع وضع اليد على التوراة والإنجيل عندما
يكون في الإمكان أن يعفى من ذلك، بأن يطلب من القاضي غ