قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

469

المسلم ذلك، فيعفيه من وضع يده على كتبهم المقدسة، أو يأذن له أن يضع يده على القرآن وحده عند القسم، وفي ذلك تخصيص لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات وعمل بقاعدة الضرورة تقدر بقدرها.

المطلب الثاني: المواد النجسة والمحرمة القليلة إذا استحالت واستهلكت في الأطعمة والدواء والعطور ومواد التطهير والتجميل)

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

(1)

المقصود بالمواد النجسة هي المواد التي حَكَمَ الشرع بنجاستها كالميتة والدم ولحم الخنزير. والمقصود بالمواد المحرمة المواد التي حَكَمَ الشرع بحرمتها كالخمر. والمواد المحرمة يمنع تناولها - في غير الضرورات-أكلا وشربا للنصوص الواردة فيها كقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ} [سورة المائدة:3]، وقوله يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة المائدة: 90]، وقد شاع في الصناعات المعاصرة ولاسيما الغربية غير الإسلامية إضافة كميات قليلة جدا من المواد المحرمة والنجسة إلى بعض الأطعمة والأدوية والعطور ومواد التجميل، مثل وضع شيء من مشتقات الخنزير في بعض المنتجات الغذائية مثل مادة الجلاتين المستخرجة من عظام الخنزير وجلده، وإنفحة الخنزير المضافة إلى

(1) ينظر لمزيد من التفصيل حول هذه المسألة: حماد المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء، الكتاب كاملا، القره داغي فقه القضايا الطبية المعاصرة، ص 302 - 252، عواد، أثر المستجدات الطبية في باب الطهارات، ص 215 - 260، قطب الريسوني، أبحاث اجتهادية في نوازل عصرية، (لبنان) بيروت: دار ابن حزم، ط 1، 1432 هـ / 2011 م)، ص 81 - 135.