قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠470
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الأجبان، ووضع شيء من مشتقاته في الدواء كالأنسولين المستخرج من الخنزير، وفي مواد التطهير كالصابون المصنوع من شحم الخنزير، وفي الكريمات والمراهم ومساحيق التجميل، ومثل استعمال الكحول الأثيلي في الروائح العطرية، والمستحضرات الدوائية.
وحكم هذا النوع من الأطعمة والأدوية ومواد التجميل عند الفقهاء والباحثين المعاصرين - إن دخلت في مكوناتها المواد النجسة، ولم تَسْتَحِل هذه المواد فيها إلى طاهرة، ولم تستهلك فيها حرمة استعماله ومنع تناوله إلا عند الضرورة الملجئة؛ إذ لا يجوز أكل المحرمات إلا عند الضرورة (1). وإن استحالت واستهلكت فيها، فذهب بعض المعاصرين إلى القول بطهارتها، وجواز تناولها، وممن ذهب إلى ذلك الدكتور نزيه حماد، وهو الرأي الذي اعتمدته الندوة الفقهية الطبية الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت (1995 م) (2) إلا أنها خصت الأنسولين (995 (2) الخنزيري بالجواز حال الضرورة حتى مع استحالته (3). ومستند هذا الرأي أن المواد النجسة والمحرمة إذا استحالت فقد تغيرت حقيقتها، وأصبحت مادة أخرى غير التي كانت، فانتفى عنها الاسم السابق لها والوصف الذي لأجله حكم عليها بالنجاسة والحرمة، فانقلبت مادة تغاير السابقة لونا وطعما ورائحة، فأصبحت مستحقة لوصف الطهارة. والأمر كذلك إذا استهلكت بامتزاجها بمواد طاهرة طيبة غالبة عليها
(1) ينظر: حماد، المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء، ص 63 - 64، القره داغي، فقه القضايا الطبية، ص 227 - 252.
(2) ينظر: حماد المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء، ص 16 - 48، وص 57 - 79.
(3) ينظر: المصدر السابق، ص 27 - 73.