قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

471

حتى زالت حقيقة تلك المادة وأوصافها التي لأجلها حكم عليها بالنجاسة، فصارت طاهرة (1). ويناقش الدكتور نزيه حماد رأي الندوة الفقهية الطبية الثامنة في تخصيصها الأنسولين الخنزيري بالضرورة؛ لأن التقييد والاستثناء لا محل له؛ فالاستحالة تحققت فيه كما تحققت في غيره مما أجازت الندوة الفقهية الطبية استعماله (2).

بينما يرى كثير من الفقهاء المعاصرين، ومنهم الشيخ بيوض والشيخ أحمد الخليلي من فقهاء الإباضية حرمة استعمال ما استخرج من تلك المواد مما يحرم أكله وتناوله، وقصر ذلك على الضرورة الملجئة (3)،

(4)

وهذا هو الرأي الذي تبناه المجمع الفقهي برابطة المؤتمر الإسلامي وقد استدل الشيخ الخليلي بأن استحالة النجس بذاته إلى حكم الطهارة بتصنيع البشر لا يغير في حكمه وإن تغيرت طبيعته واستحالت ذاته إلى شيء آخر، فالخنزير وما يستخرج منه نجس لا يتغير حكمه وإن تغيرت طبيعته واستحالت إلى شيء آخر، فهو مثل البول لو نقي وذهبت أوصافه كاملة، وكان كالماء القراح؛ فحكمه لا يتغير، فيبقى نجسا (ه). والذي يظهر للباحث أن هذه المسألة تعود في الحكم عليها إلى أمرين الأول استحالة هذا النوع من المواد وتحوله إلى مادة مختلفة تماما عما

(1) ينظر: المصدر السابق، ص 64 - 79.

(2) ينظر: المصدر السابق، ص 72 - 73، قطب، أبحاث اجتهادية في نوازل عصرية، ص 124 - 125. (3) ينظر: بيوض، الفتاوى، ص 73، الخليلي، فتاوى الأيمان والكفارات .. ، ص 408 - 409،

وص 420 - 421.

(4) ينظر السالوس موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، ص 717 - 720.

(5) ينظر الخليلي، فتاوى الأيمان والكفارات .. ، ص 357 - 359، وص 420 - 421.