قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

التنسي

472

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

كانت عليه سابقا قبل استخراجها من أصلها النجس أو قلتها مع استهلاكها في الطاهر الكثير، والثاني خلوها من الأمراض والجراثي المضرة بعد إضافتها، ومتى تحقق ذلك الأمران فعلاً، فإن القول بطهارتها له وجاهته، ومتى تخلفا معا أو تخلف أحدهما، فالمنع من استعماله هو الأرجح إلا عند الضرورة الملحة. ولهذا فيميل الباحث إلى ترجيح أن الاستحالة إن تحققت فعلا - وانقلبت تلك المواد إلى مواد طاهرة تختلف في أوصافها عن المواد التي استخرجت منها، وكانت قليلة استهلكت في المواد الطاهرة، وخلت من الأمراض والجراثيم الضارة تماما - فهي في حكم الطهارة، ويجوز استعمالها، لكن يرى قصر ذلك على الضرورة أو الحاجة أو عندما يكون هناك عموم للبلوى، لا يمكن تفاديه إلا بمشقة كبيرة، أما إن لم يكن شيء من ذلك وكان البديل حاضرًا وممكنا فلا يصار إلى استعمالها، ومعتمد قصره على الضرورة أو الحاجة الماسة أو عموم البلوى أن بعض الدراسات تشير إلى وجود بعض الأخطار في بعض الأغذية حتى مع استحالة المواد النجسة، ومن هذه الأخطار أمراض السرطان وبعض الآفات في الكبد والمعدة (1). وأن إضافة ما استخرج من النجس ولو قليلا إلى المواد الطاهرة ثم تناولها لا يصح في الأصل؛ لأنه مظنة تنجيس الطاهر، وأن الجواز على اختياره جاء استثناءً لضرورة أو حاجة أو عموم في البلوى، وليس جوازا أصليا، وأن تفادي استعماله في غير الضرورة أخذ بالأسلم والأحوط.

أما مسألة استعمال العطور ومواد التنظيف والكريمات المضاف إليها الكحول الأثيلي بنسبة قليلة للحفاظ عليها وإذابتها وقتل

(1) ينظر: عواد، أثر المستجدات الطبية في باب الطهارة، ص 260.