قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

الباب الثالث:

تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

475

المطلب الثالث: اللحوم المستوردة من بلاد غير المسلمين

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

تستورد بلدان المسلمين لحومًا كثيرة تحتاج إلى تذكية من بلاد غير المسلمين كلحوم الأبقار والأغنام والدواجن، وغالبًا لا توجد دلائل بينة تدل على أن تلك اللحوم قد ذكيت ذكاة شرعية، فما حكم تناولها واستيرادها؟ وهل يجب التأكد من أنها ذكيت ذكاة شرعية؟

تناول مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة بالبحث والمناقشة في دورته العاشرة بجدة سنة (1418 هـ - 1997 م)، وخلص إلى أنَّ اللحوم المستوردة من البلدان التي يغلب على قاطنيها أنهم من أهل الكتاب، وتذبح حيواناتهم في أماكن الذبح الحديثة مع مراعاة شروط التذكية الشرعية هي لحوم حلال؛ لقوله تعالى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حل لكم [سورة المائدة: 5]، وأن اللحوم المستجلبة من البلدان التي ليست لأهل الكتاب، أو كان أهل الكتاب فيها قلة الأصل فيها التحريم والمنع؛ لأن الغالب أنها لم تذك ذكاة شرعية، وأن من قام بذبحها في غالب الظن من لا تحل ذكاته إلا إذا ثبت بالدلائل الواضحة أن من دگاها تحل ذبيحته، وكانت التذكية صحيحة (1)، وهذا الرأي اختاره أكثر المعاصرين مثل الدكتور تقي الدين العثماني (2)، والدكتور إبراهيم

(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة العاشرة، ج 1، ص 655.

(2) ينظر: تقي الدين العثماني، أحكام الذبائح واللحوم المستوردة، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر، ج 1، ص 154 - 156، إبراهيم فاضل الدبو، الذبائح والطرق الشرعية، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ا، العدد العاشر، ج 1، ص 292 - 293، الذبائح والطرق الشرعية، السالوس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، ص 636 - 641، الجيزاني، فقه النوازل، م 4، ص 253 - 256.