قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

479

التذكية الشرعية هي لحوم حلال، وأنَّ اللحوم المستجلبة من البلدان التي ليست لأهل الكتاب، أو كان أهل الكتاب فيها قلة الأصل فيها التحريم والمنع؛ إلا إذا ثبت بالدلائل الواضحة أن من ذكاها تحل ذبيحته، وكانت التذكية صحيحة. ومستند ما يميل إليه الباحث الآتي: - أنَّ الذكاة يغلب عليها الجانب التعبدي؛ لذا وضعت لها الشريعة ضوابط وشروطًا وآدابًا، مثل ذكر الله وإجراء الذبح في أماكن مخصوصة وهي الحلق والحلقوم والودجان، وأن يكون المذكي مسلمًا أو من أهل الكتاب، فلا تصح من المشرك، ولا تحل التي مات منخنقة أو موقوذةً أو متردية أو نطيحة.

- جازت من الكتابي لقوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ [سورة المائدة:5]؛ والأصل في طعام أهل الكتاب الحل، لكن طُلِبَ التحري من أن حيواناتهم تذبح في أماكن الذبح الحديثة مع مراعاة شروط التذكية الشرعية، لما شاع وانتشر بينهم من الذبح عبر الوسائل المختلفة التي تفضي غالبًا إلى قتل الحيوان قبل تذكيته، أو ذبحه بطريقة لا تتوافق مع شرائط الذبح عند المسلمين أو أهل الكتاب أنفسهم، ومن الظاهر أن قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [سورة المائدة: 3] عام في كل ما أهل لغير الله وفي كل منخنقة وموقوذة ومتردية ونطيحة مات بذلك دون ذكاة، سواء أكانت من مسلم أو كتابي، بل إنَّ الكتابي وغير المسلم يدخلان في ذاك الحكم من طريق الأولى؛ لأنها حرمت من طريق المسلم الذي كل ما يأتي من طريقه الأصل فيه الحل والطهارة؛ فتحريمها من يدي غير المسلم أولى وأحقُّ، كما أنها