قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠480
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
ذكرت مع الميتة والدم ولحم الخنزير في سياق واحد، ومن المعلوم أنها محرمة التناول على المسلمين ولو كان طعامًا جاء من أهل الكتاب. ويرى الباحث الاكتفاء من الذابح أن يكون من أهل الكتاب ظاهرا، ولا يشترط التحري والتأكد من أنه يؤمن بالكتاب الذي أنزل على أهل ملته:
- لأن ذلك لم يأتِ به دليل واضح من القرآن والسنة، بل جاءت الأدلة على الأخذ بالظاهر، وهذا ما يفهم من قوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [سورة المائدة: 5]؛ ومن فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابته؛ إذ إنّهم ما كانوا يسألون أهل الكتاب حين يقدمون لهم
الطعام أنّهم يؤمنون بالكتاب، وإنما يأخذون بظاهر ما هم عليه. - ولأن ذلك يتوافق مع يسر الشريعة وسماحتها، ورفع الحرج عن أتباعها؛ فالتحري والتأكد - من أنهم يؤمون بالكتاب، وأنهم على عقيدة أهل الكتاب ظنا غالبا أمر يورث العنت، ويفضي إلى العر
والمشقة.
ويوافق الباحث مجمع الفقه الإسلامي في توصيته أن على المسلمين حكومات ومؤسسات أن يُعنوا بتنمية الثروة الحيوانية وتكثيرها في بلدانهم؛ حتى يقاربوا درجة الاكتفاء، ويقللوا من استيرادها من البلدان غير الإسلامية، وأن يهتموا بقضية اللحوم المستوردة من البلدان غير الإسلامية، ويضعوا لها من الضوابط والشروط لكي يرتفع الحرج عن المسلمين في استيرادهم لتلك اللحوم، وشرائها وتناولها (1).
(1) ينظر في توصيات المجمع: مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدورة العاشرة، ج 1، ص 655 -
?.