قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٨١الباب الثالث:
تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
481
الفرع الثاني: تطبيق القاعدة على المسألة
عند التأمل في مسألة اللحوم المستوردة نلفي أن بعض جزئياتها مشمولة بقاعدة المشقة تجلب التيسير، فعندما يباح استيراد اللحوم من البلدان الكتابية التي عرف عنها أنها تذبح حيواناتها في أماكن الذبح التي تراعي شروط التذكية، فإنَّ ذلك مظهر من مظاهر التيسير، وعمل بأدلة رفع الحرج، وتطبيق لقاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها. وفي منع استيرادها وتحريمها مطلقا تضيق ظاهر، ورد للأدلة الواردة في الموضوع التي تدل على الإباحة كقوله تعالى وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ} [سورة المائدة: 5]؛ ومعارضة لأدلة رفع الحرج ودفع المشقة.
ونجد في بعض فروع هذه المسألة تقييدا لقاعدة المشقة والقواعد المؤكدة لمعناها، ومنعا من شيوعها وإطلاقها، فحين تستورد اللحوم من البلدان الكتابية ويعلم أنها لم تذك ذكاة صحيحة، بل قتلت بإحدى طرق القتل المعروفة هناك، أو تستورد من البلدان غير الكتابية فلا يحكم بحليتها، ولا يعمل بقاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لها؛ لأنَّ هذا ليس مجالها، وتلك الفروع غير داخلة فيها ولا مشمولة بحكمها، بل داخلة في أدلة أخرى مثل أدلة تحريم أكل الميتة، وقاعدة الأصل في الميتات التحريم.