قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الباب الأول:

التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

49

علاقة القاعدة الفقهية بالدليل الشرعي

اتصال القاعدة الفقهية بالدليل الشرعي اتصال وثيق، فالقاعدة الفقهية تكون عين الدليل الشرعي عندما يكون لفظها لفظ الدليل الشرعي، مثل قاعدة لا ضرر ولا ضرار (1)، وقاعدة «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» (2)، والقاعدة الفقهية تأخذ حكمه في هذه الحال، وهذا النوع هو أقوى أنواع القواعد، وأكثرها اتصالا بالدليل

الشرعي.

وتكون القاعدة مستندة إلى الدليل الشرعي ومعتمدة عليه عندما يستنبط معناها من الأدلة الشرعية بطريق التعليل والتوجيه والتفسير، والاستقراء للأدلة الشرعية مثل قاعدتي اليقين لا يزول بالشك)، و (المشقة تجلب التيسير)، اللتين بث معناهما في نصوص قرآنية ونبوية كثيرة، وهذا النوع يلي النوع الأول في قوة علاقته بالدليل الشرعي

(3)

وتكون القاعدة مستنبطة بإحدى طرق التخريج من مجموع الفروع الفقهية، والأحكام الجزئية الاجتهادية، فالقاعدة هنا أثر للدليل الشرعي عند إنزاله على الجزئيات والفروع، وثمرة له، فالفروع والجزئيات ناتجة عن إنزال النص الشرعي على الحوادث والمستجدات لاستخراج الحكم المناسب والصائب، والقواعد مستفادة من مجموع الفروع المتشابهة في

(1) رواه ابن ماجة من طريق عبادة بن الصامت، في باب من بنى في حقه ما يضر جاره برقم (2408). ينظر: ابن ماجة محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة، (لبنان، بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ط.، د. ت.)، ج 2، ص 784.

(2) رواه الترمذي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، في باب ما جَاءَ فِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدْعِي وَالْيَمِين عَلَى المُدَّعَى عَلَيْه، برقم (1339). ينظر: الترمذي، سنن الترمذي، ج 4، ص 474.

(3) ينظر الباحسين القواعد الفقهية، ص 205.