قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٥١الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
51
من شبهها بما ألحقت به أو لم يكن (1). وعرف النظائر بالفروع التي يكون بينها أدنى شبه (2). ويفهم من هذين التعريفين أن الأشباه أقوى من النظائر في المماثلة والمشابهة؛ وأن النظائر قد تمثل المستثنيات أحيانًا؛ إذ قد يكون فيها من الأوصاف ما يمنع من إلحاقها بما يشبهها في الحكم. وموضوع الأشباه والنظائر - في أصله - يتناول الفروع الفقهية المتشابهة التي تأخذ حكمًا واحدًا، والفروع الفقهية المتشابهة في الظاهر والمختلفة في الحكم، وبيان المستثنيات، ووجوه الجمع والفرق بينها؛ لكن بعض من كتبوا في هذا المجال أدخلوا بعض المسائل التي ليست لها علاقة بالأشباه والنظائر
علاقة القاعدة الفقهية بالأشباه والنظائر
هناك اتصال كبير بين القواعد الفقهية والأشباه والنظائر، فالقواعد الفقهية تعد الجامع المشترك، والإطار العام للأشباه والنظائر باعتبارها جامعة لفروع فقيهة كثيرة، متشابهة في المآخذ، ومتناظرة في العلل والمدركات؛ لهذا فالقواعد الفقهية تمثل الرابط والجامع بين الأمور المتشابهة، أو الصفة المشتركة بين الفروع التي تنطبق عليها، فالقواعد تمثل المفاهيم، والأحكام العامة، والأشباه والنظائر تمثل الوقائع الجزئية التي تتحقق بها تلك المفاهيم أو تنتفي عنها (4). ومما يدل على قوة الترابط بين الأشباه والنظائر أن عددًا من أهل العلم ألفوا مصنفات
(1) ينظر: الباحسين، القواعد الفقهية، ص
(2) ينظر: المصدر السابق، ص 93.
93
(3) ينظر: الندوي القواعد الفقهية، ص 78 - 79، الباحسين، القواعد الفقهية، ص 97.
(4) ينظر: الباحسين، القواعد الفقهية، ص 90 - 99، الندوي، القواعد الفقهية، ص 72 - 79.