قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٥٩الباب الأول:
التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
59
الفرع الثاني: أهم أدلتهم ومناقشتها.
المانعين ترتكز على خمس قضايا، الأولى وجود الاستثناء حجج في القواعد الفقهية. والثانية اعتماد القواعد على التتبع والاستقراء الناقصين. والثالثة ثبوت القواعد بالفروع الفقهية واعتمادها عليها في التقعيد. والرابعة إفضاء العمل بالقواعد - وهي غير مستندة لدليل معتبر - إلى إبطال الأحكام، ورد أمرها إلى آراء المجتهدين. والخامسة كون القواعد الفقهية مستنبطة. وسأورد أهم الأدلة مع مناقشتها.
الدليل الأول:
القواعد الفقهية أكثرية، وليست كلية، وبها مستثنيات كثيرة، ومن المحتمل أن يكون الفرع المراد إلحاقه بالقاعدة مما يشمله الاستثناء (1). ونوقش هذا الدليل من عدة أوجه:
الوجه الأول: إن مسألة أكثرية القواعد ليس مسلما بها، فكثير من القائلين بحجية القواعد يرونها كلية لا أغلبية (2).
الوجه الثاني: تخلف بعض الجزئيات عن القاعدة لا يخرم كليتها، ولا يهدمها، والغالب معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي؛ لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي (3) كما يقول الإمام
(1) ينظر: الندوي، القواعد الفقهية، ص 329 - 330، البورنو، محمد البورنو، الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية، لبنان بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 5، 1419 هـ / 1998 م)، ص 39،
الباحسين، القواعد الفقهية، ص 280.
(2) ينظر: الباحسين القواعد الفقهية، ص 47 - 48.
(3) ينظر: الشاطبي: الموافقات، ج 2، ص 82 - 83. الندوي، القواعد الفقهية، ص 44، الباحسين،
القواعد الفقهية، ص 46 - 47.