قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٦١الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
61
القواعد مخرج بعمل اجتهادي محتمل للخطأ، فتعميم حكمها ضرب من المجازفة (1)).
وأجيب عن هذا بأن بعض القواعد استند إلى استقراء جزئيات كثيرة جدًا، فمثلها لا يتجه إليه هذا المحذور، ولهذا فإن الظن فيها أقوى من الظن المستفاد من القواعد المبنية على استقراء جزئيات قليلة. كما أن الاستقراء الناقص يفيد الظن والظن معتبر في إثبات الأحكام الفرعية العملية. على أن القواعد تختلف ضيقا واتساعا، ولا يصح أن نطلب من الجزئيات فيما كانت ضيقة النطاق ما نطلبه من الجزئيات في القواعد العامة الشاملة. والقواعد المخرجة والمستنبطة بطريق النظر تابعة للطريق الذي اتبع في استنباط المجتهد أو تخريجه،
والاجتهاد هي واجتهاد المجتهد مقبول و معمول به (2).
الدليل الثالث:
«القواعد الفقهية ثمرة للفروع المختلفة، وجامع ورابط لها، فلا يعقل أن يجعل ما هو ثمرة وجامع دليلًا لاستنباط أحكام هذه الفروع، أي أن جعل القواعد الفقهية دليلًا للأحكام الفرعية يلزم منه الدور؛ لأن القواعد ثبتت بالفروع الفقهية، فكيف تكون القواعد دليلا على هذه الفروع؟» (3)
(1) ينظر الباحسين القواعد الفقهية، ص 280.
(2) ينظر: المصدر السابق، ص 282 - 286، الخليفي، رياض منصور الخليفي، القاعدة الفقهية حجيتها وضوابط الاستدلال بها)، ص 301 - 302
(3) ينظر: الندوي، القواعد الفقهية، ص 330، البورنو، الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية، ص 39، الباحسين، القواعد الفقهية، ص 280 - 281.