قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

وأجيب عن هذا الدليل من وجهين:

الأول: إن هذا مسلم به أن لو كانت الفروع المراد استنباطها هي نفسها الفروع التي كشفت عن القاعدة، ولكن الفروع المتوقفة على القاعدة والتي أثبتت القاعدة حكمها الشرعي غير الفروع التي كشفت عن القاعدة، وبنيت القاعدة عليها).

ويمكن أن يعترض المانعون على هذا الوجه بقولهم: ما الذي أثبت الحكم للفروع التي كشفت عن القاعدة الفقهية؟ فإذا كان الذي أثبتها أدلة أخرى غير القاعدة، فالأولى أن تثبت هذه الأدلة الفروع الأخرى، فذلك أولى من اعتمادها على القاعدة الفقهية. وإذا ثبتت بالقاعدة الفقهية فقد حصل الدور فعلًا.

الثاني: قواعد جميع العلوم بنيت على فروع العلوم، واستنبطت منها، وكانت ثمرة لها، وأقرب مثال لذلك قواعد أصول الفقه، فقد استنبطت عند علماء الحنفية من أحكام المسائل الفرعية المنقولة عن الأئمة المتقدمين، ولم يقل أحد بعدم جواز الاعتماد على تلك القواعد لتقرير الأحكام واستنباطها. ومثلها قواعد العربية، فقد استنبطت من كلام الفصحاء، ثم استند إليه العلماء في استخراج أحكام العربية والبناء عليها، ولم يقل أحد بعدم صلاحيتها لاستنباط أحكام العربية؛ لأنها ثمرة للفروع الجزئية (2).

ويمكن أن يعترض على هذا الوجه بأن هذا قياس مع الفارق

(1) ينظر: الباحسين، القواعد الفقهية، ص

6

286

(2) ينظر الخليفي القاعدة الفقهية حجيتها وضوابط الاستدلال بها، ص 307.