قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

63

فقواعد العلوم ليست أدلة تشريع تعتمد على الوحيين القرآن والسنة وما يتفرع عنهما، وإنما هي قوانين محلها الأمور النظرية والواقع التجريبي، والقواعد الأصولية ليست هي أدلة تشريع أيضًا، وإنما هي أدوات تنزل على الأدلة لاستنباط الأحكام الشرعية، وغالبها يتعلق بالألفاظ ودلالتها على الأحكام.

وأقول هناك قواعد كثيرة لم تعتمد على الفروع الفقهية، بل استنبط معناها من النصوص الشرعية بطريق التعليل والتوجيه والتفسير والاستقراء، فلا يرد عليها هذا الاعتراض. كما أنه يمكن أن يجاب عن هذا الدليل بجواب آخر، وهو أن الذي أثبت القاعدة الفقهية ليس الفروع الفقهية بل ذلك المعنى المشترك أو المدرك الذي تحمله تلك الفروع. فالذي أثبت القاعدة الفقهية التي يقال إنها ثبتت بالفروع الفقهية، والذي أثبت الحكم للفروع الفقهية هو ذلك المدرك أو العلة

أو المعنى المشترك، وهو سابق على الفروع، فليس ثمة دور.

الدليل الرابع:

اعتبار القواعد الفقهية حجة بذاتها في بناء الأحكام دون أن يعضدها دليل تحكّم ظاهر، وتقول على الشريعة، ورد الأحكام إلى آراء الرجال، وهذا السبيل المضنون في الاجتهاد غير محمود العاقبة؛ لما يترتب عليه من إبطال الأحكام وانحلال أمر الشريعة، وتحريف النصوص بصرفها عن مقتضاها بحجة اندراج فروعها تحت القاعدة الفقهية وأجيب عن هذا الدليل بأن اعتبار القواعد الفقهية حجة ليس مبناه

(1) ينظر: الخليفي، القاعدة الفقهية حجيتها وضوابط الاستدلال بها، ص 308 - 309.