قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٦٤

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها

المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

الهوى والتحكم، بل مبناه الظن الغالب المعتبر في الأحكام الاجتهادية، والقواعد الفقهية التي هي محل الاحتجاج قواعد تستند إلى أصول الشريعة وأحكامها العامة والطرق الظنية الراجحة، ثم إن من شروط العمل بالقاعدة الفقهية ألَّا تعارض دليلًا معتبرًا، فإذا عارضت دليلًا معتبرًا، فلا يؤخذ بالقاعدة حينئذ؛ لأن ذلك ليس مجالها، فانتفى ما يخشى من إبطال

الأحكام، وانحلال أمر الشريعة عند العمل بالقواعد (1).

الدليل الخامس:

«القواعد الفقهية أحكام شرعية مستنبطة، والمستنبط لا يستنبط منه، وإنما يستنبط من مصدره (2).

لم أطلع على جواب للمجيزين عن هذا الدليل، لكن يمكن أن يجاب عنه بأن جمعًا كبيرًا من القواعد استنبط من مجموع المدركات أو العلل أو الجوامع المشتركة بين الفروع المتعددة، ثم صيغ في عبارة تدل على ذلك المدرك أو العلة أو الجامع، ولا يتأتى الاستدلال بالمصدر في الدلالة على الحكم مثلما يتأتى الاستدلال بالقاعدة التي استنبطت على هذا النحو؛ لأن المستنبط منه - وهو الفروع الفقهية - لا تدل على الحكم مثل دلالة القاعدة عليه. كما أن بعض القواعد - التي استنبط معناها من المصادر الشرعية كالقرآن والسنة – أخذ معناها من أدلة كثيرة ثم صيغ في عبارة جامعة تشير إلى الحكم الشرعي بمجموع دلالة النصوص عليه، فالقواعد التي استنبطت على هذا النحو في قوة ما استنبطت منه في الدلالة على الأحكام، بل أحيانًا تكون أكثر تعبيرًا عن الحكم من آحاد النصوص.

6

(1) ينظر الخليفي القاعدة الفقهية حجيتها وضوابط الاستدلال بها، ص 309.

(2) ينظر: الروكي، نظرية التقعيد الفقهي، صـ

ص

93