قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٦٦قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الفرع الثاني: أهم أدلة المجيزين، ومناقشتها.
أدلة المجيزين ترتكز على ثلاث قضايا، أولها كلية القاعدة، والثانية قيام القواعد على استقراء كاف في إثبات حجية القواعد وإن كان ناقصا، والثالثة اعتماد القواعد على أدلة شرعية، منها النصوص الشرعية، والمدركات في الفروع الفقهية التي هي بمثابة العلة، وإجمالا، فإن أبرز
أدلة المجيزين، وأقواها هي نفسها الردود على أدلة المانعين.
الدليل الأول: القاعدة الفقهية كلية، شأنها شأن القواعد الكلية المعتبرة، فهي حجة يعول عليها في استنباط الأحكام.
ونوقش هذا الدليل بأن القواعد الفقهية بها مستثنيات، فلا تخلو قاعدة فقهية من فروع مستثناة (1).
ورُدَّت هذه المناقشة بما سبق ذكره في الرد على الدليل الأول من أدلة
المانعين. الدليل الثاني:
القواعد الفقهية ثبتت بدليل الاستقراء، وهو إن لم يكن تاما، لكنه معتبر و معمول به عند الفقهاء والأصوليين، وهو كافٍ في إثبات الأحكام الشرعية (2).
ونوقش هذا الدليل بأن هذا استقراء لا تطمئن له النفوس؛ فهو
(1) ينظر: الندوي، القواعد الفقهية، ص 330.
(2) ينظر الباحسين القواعد الفقهية، ص 282، الخليفي، القاعدة الفقهية حجيتها وضوابط الاستدلال بها، ص 312 - 312.