قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

67

نتيجة تتبع فروع فقهية محدودة، لا تزرع الطمأنينة في النفس (1). ورد على هذه المناقشة بما سبق ذكره عند مناقشة الدليل الثاني من

أدلة المانعين. الدليل الثالث:

ثبت عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب في كتابه لأبي موسى الأشعري … الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَخَلَّجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغُكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اعْرِفِ الأَمْثَالَ وَالأَشْبَاءَ ثُمَّ قِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ فَاعْمَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللهَ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى … ». (2) ووجه الاستدلال من هذا الأثر أنه أفاد مشروعية الاجتهاد بإلحاق الفرع الفقهي إلى ما يشبهه، والقواعد الفقهية فيها إلحاق الفرع الفقهي بفروع فقهية عدة مشابهة له، فهو أولى بمعنى قول الخليفة عمر من إلحاق فرع فقهي بواحد مشابه له، على أن عددًا ممن كتب القواعد الفقهية يورد هذا الأثر للتدليل على أن عمل القاعدة الفقهية مما ينطبق عليه معنى هذا الأثر، وقد تلقى علماء الأمة هذا الأثر بالقبول (3). ويمكن أن يناقش المانعون هذا الدليل من وجهين

(1) ينظر الباحسين القواعد الفقهية، ص 280.

(2) أخرجه الدار قطني في سننه كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري)، برقم (15). ينظر: الدراقطني، علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي، سنن الداقطني (لبنان

بيروت: دار المعرفة 1386 هـ - هـ - 1966 م)

ت السيد عبد الله هاشم يماني المدني، ج 4، ص 206.

(3) ينظر على سبيل المثال: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 31، الندوي، القواعد الفقهية،

ص 74،75.