قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

الوجه الأول: إن هذا رأي صحابي، وليس دليلا شرعيا، (1)، فكيف يستدل بما ليس دليلا على إثبات دليل شرعي.

الوجه الثاني: إن هذا الأثر يدل على العمل بالقياس الذي هو إلحاق الفرع بالأصل لعلة جامعة بينهما، ولا يدل على الإرشاد إلى الأخذ بالقاعدة الفقهية.

الدليل الرابع:

إن المجتهد عند اجتهاده في مسائل الفروع - حيث لا نص ولا إجماع - إما أن يحكم على الفرع بحض الرأي والاستحسان، أو يستند إلى الظن الغالب المتمثل في إرجاع الفرع إلى القاعدة الفقهية التي تنطبق عليه، لا شك أن بناء الحكم على الظن الشرعي المتمثل في القاعدة الفقهية خير وأولى من التعويل على الرأي والاستحسان (2). ويمكن أن يناقش المانعون هذا الدليل بأننا لا نسلم أن المجتهد عند اجتهاده في مسائل الفروع - حيث لا نص ولا إجماع - إما أن يحكم على الفرع بمحض الرأي والاستحسان، أو يستند إلى القاعدة الفقهية، بل نقول: إن المجتهد والحالة السابقة يعمل بالمصادر الأخرى المعتبرة في الاستدلال كالقياس

والاستصحاب والمصلحة المرسلة في الحكم على الفرع الفقهي

(1) اختلف العلماء في حجية قول الصحابي، وأرجح الأقوال وأشهرها أنه ليس حجة. ينظر: الدبوسي، تقويم الأدلة، ص 256 - 259، الزركشي، البح المحيط، م 6، ص 3

السالمي،

63 - 65

، طلعة الشمس، ج 2 - ص 63

(2) ينظر: الخليفي، القاعدة الفقهية حجيتها وضوابط الاستدلال بها، ص 312 - 312.

،53 - 6