قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الباب الأول:

التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

المطلب الرابع: الرأي الراجح.

بعد استعراض أدلة الفريقين، وإيراد المناقشات والردود عليها، يميل الباحث إلى الرأي القائل بحجية القواعد الفقهية، وصلاحيتها للاستدلال، ومبررات هذا الميل الآتي:

1 - رجحان أدلة المجيزين وسلامة أكثرها من الاعتراضات والمناقشات. فأولا: الاستثناء في القواعد الفقهية على التسليم به ليس قادحًا في ثبوت القاعدة وحجيتها، فالاستثناء هو إخراج بعض الفروع من القاعدة لسبب يقتضي ذلك، ومثل هذا الاستثناء أو الإخراج ثابت في الأدلة القرآنية والنبوية العامة، حتى قيل ما من عموم إلا وقد خصص … » (1)، وهذا التخصيص أو الاستثناء لم يقدح في الأدلة العامة، فمثل ذلك يقال في القواعد الفقهية. وما يخشى من إدخال فروع لا علاقة لها بالقاعدة في القاعدة، وإعطائها حكم القاعدة يمكن تفاديه باستيعاب الفقيه للقاعدة الفقهية، وإلمامه بأركانها وشروطها، وأوصاف الفروع الداخلة فيها، والخارجة عنها. على أن إدخال المجتهد - عن طريق الخطأ - لبعض الأفراد في اللفظ العام الخارجة عنه وارد أيضًا، ومع ذلك لم يمنع من العمل به. وثانيا: اعتماد القواعد على التتبع والاستقراء الناقصين، ليس مثلبًا؛ إذ الاستقراء الناقص يفضي إلى الظن الغالب، والأحكام الشرعية غالبها قائم على غلبة الظن. وقد تلقى جمهور الفقهاء والأصوليين الاستقراء الناقص بالقبول، وعملوا به.

(1) ينظر على سبيل المثال: محمد بن علي الشوكاني، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عزو، (سوريا دمشق: دار الكتاب العربي، ط 1، 1419 هـ 1999 م)، ج 1، ص 341.