قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

77

فهو موافق له (1)، وعرفه الدكتور مكي بقوله: «تشريع الأحكام على وجه روعيت فيه حاجة المكلف وقدرته على امتثال الأوامر واجتناب النواهي مع عدم الإخلال بالمبادئ الأساسية للتشريع» (2). وقد يؤخذ على هذا التعريف - فيما يظهر للباحث - أنه غير جامع، فالتيسير أوسع

مما تشير إليه دلالة التعريف السابق، فمن التيسير ما يسقط به الشرعي عن المكلف أحيانًا، وما يباح به ارتکاب بعض المنهيات. الفرع الثاني: المعنى العام لقاعدة المشقة تجلب التيسير.

(4)

المعنى العام لقاعدة المشقة تجلب التيسير أن العسر والصعوبة والعناء الذي يجده المكلف في تنفيذ الحكم الشرعي يكون سببا وباعنا شرعيا صحيحًا للتسهيل والتخفيف عنه بوجه ما (3)، وأن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها حرج على المكلف ومشقة في نفسه أو ماله تخفَّف بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو إحراج (4). ومعنى ذلك أن ما يلقاه المكلف من عنت وصعوبة في أداء التكاليف يكون سببًا للتخفيف عنه، وباعثًا للتسهيل، كالمرض للصائم والمصلي، فالصائم إن كان مريضًا له العذر في الإفطار، والمصلي إن كان مريضًا فله تأدية الصلاة على الكيفية التي لا تشق عليه، كالصلاة قاعدًا إن كان لا يقوى على القيام أو يجد عسرا في ذلك.

(1) ينظر: عمر عبد الله كامل، الرخصة الشرعية في الأصول والقواعد الفقهية، (لبنان بيروت: دار ابن حزم، ط 1، 1420 هـ / 1999 م)، ص 46.

(2) مكي من القواعد الفقهية المشقة تجلب التيسير، ص 66.

(3) ينظر: علي حيدر، درر الأحكام، ج 1، ص 37، الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 26،

(4) ينظر: البورنو، الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية، ص 218، السدلان، القواعد الفقهية الكبرى، ص 220.