قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٧٨V?
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها
المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الفرع الثالث: أهمية قاعدة المشقة تجلب التيسير.
تعد قاعدة المشقة تجلب التيسير من كبرى القواعد الفقهية، وأعلاها مكانة، فهي – إضافة إلى ما سبق ذكره من أهمية للقواعد-إحدى القواعد الخمس الكبرى التي بني عليها الفقه الإسلامي، وعليها مدار التخفيف
(1)
والترخيص في الشريعة الإسلامية مثل قصر الصلاة وجمعها، وإباحة التيمم، والإتيان من هيئة الصلاة للعاجز والمريض بقدر الاستطاعة، والتخفيف عن المسافر والحائض والنفساء والمجنون والصبي والأعمى والأعرج، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمراتب الأولى لمقاصد الشريعة الإسلامية الضرورية والحاجية، فالعمل بها يحفظ ضروريات الدين والنفس والعقل والنسل والمال والمصالح الضرورية العامة؛ وإهمالها يفضي إلى الضرر الكبير والعنت الشديد المخلين بتلك الضروريات؛ لذا كانت معتبرةً في أحكام كثيرة، منها إباحة النطق بلفظ الكفر عند الإكراه مع عدم قصدها، وإباحة أكل الميتة عند الضرورة حفاظا على النفس، والحث على النكاح حفاظا على النسل، كما أن الأخذ بها يحفظ الحاجيات التي بها توسعة للمكلفين ورفع للمشقة اللاحقة بهم، وتجنب الأخذ بها يؤدي إلى المشقة والحرج المؤثرين على تلك الحاجيات؛ لذا كانت معتبرة في أحكام كثيرة في العبادات والمعاملات والجنايات، مثل التخفيف عن المريض والمسافر والحامل والمرضع في صلاتهم وصيامهم، وإباحة التمتع بالطيبات الحلال، وإباحة المعاملات كالمساقاة والسلم وجعل الدية على العاقلة حفاظًا الحاجيات وما يترتب عليها من
(1) ينظر ابن نجيم الأشباه والنظائر، ج 1، ص 75.