قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها

المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

المال أو النسل).

علاقة الضرر بالقاعدة

الضرر له علاقة قوية بالمشقة، فهو أشد أنواع المشقة، وسبب من أسبابها التي تقتضي التيسير، والمشقة أعم من الضرر، فكل ضرر مشقة، وليست كل مشقة ضررًا؛ لأن من المشاق المقتضية للتيسير ما هو أخف من الضرر، ولا تحدث إخلالا في الكليات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها (2). فعلى هذا يكون الضرر جالبًا للتيسير ودارئًا للمشقة.

ثانيا: الضرورة

تعريف الضرورة

الضرورة لغة أصلها من الضّرَرِ وهو الضّيقُ. تقول حَمَلَتْني الضَّرُورَةُ على كذا وكذا، وقد اضطرّ فلان إلى كذا وكذا، ومنه قوله تعالى {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ (3) [سورة البقرة: 173] أي فمن أُحِيَ إِلى أَكل الميتة وما حُرِّم وضيق عليه الأمر بالجوع (3). والضرورة في استعمال الفقهاء خوف التلف، وبلوغ الإنسان حد الهلاك إن لم يتناول المحظور، والخوف من الهلاك قطعًا أو ظنًا. وقد عرفهاد الباحسين بأنها الحالة التي تطرأ على الإنسان، بحيث لو لم تراع الجزم أو خيف أن تضيع مصالحه الضرورية. (4) فعلى هذا تكون الضرورة من

(1) ينظر الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 27.

(2) ينظر الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 227.

(3) ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 3، مادة (ضرر)، ص 283، ابن منظور، لسان العرب، ج 4، مادة (ضرر) ص 482.

(4) ينظر الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 31.