قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٨١

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

81

الضرر بل من أعلى درجاته؛ لأن فيها خوف الهلاك على النفس، أو

تلف عضو من أعضائها.

علاقة الضرورة بالقاعدة

علاقة الضرورة بالقاعدة علاقة وثيقة، فالضرورة من أنواع المشقة الجالبة للتيسير، وهي أعلى مراتبها، فالمشقة أعم من الضرورة، فكل ضرورة مشقة، وليست كل مشقة ضرورة؛ لأن هناك من المشاق المقتضية للتيسير لا تصل إلى حد الضرورة (1)، وعلى هذا تكون الضرورة جالبة

للتيسير. ثالثًا: الحاجة

تعريف الحاجة

الحاجة لغة مأخوذة من الفعل حوج، فالحاء والواو والجيم أصل واحد، وهو الاضطرار إلى الشيء، والحاجة تعني المأربَةُ، وما يفتقر إليه الإنسان ويطلبه، يقال حاجَةٌ حائِجَةٌ (2)، ومنه قوله تعالى ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ [سورة غافر: 80]، أي الركوب، والانتقال من مكان إلى آخر (3). والحاجة في الاصطلاح عرفها الإمام الشاطبي» بأنها ما كان مفتقرًا إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين

(1) ينظر: المصدر السابق، ص 31.

(2) ينظر ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 2، مادة (حوج)، ص 91، ابن منظور، لسان العرب، ج 2، مادة (حوج) ص 242، مصطفى المعجم الوسيط، ج 1، مادة (حوج)

ص 426.

(3) ينظر الزمخشري الكشاف، ج 6، ص 139.