قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
على الجملة الحرج والمشقة ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة». (1) أي أنها تفضي إلى مشقة توثر في أداء المطلوب، لكن لا يبلغ مبلغ الضرر والضرورة.
علاقة الحاجة بالقاعدة
ثمة علاقة وثيقة بين الحاجة وقاعدة المشقة تجلب التيسير، فالحاجة من أسباب المشقة المقتضية للتيسير؛ لأن عدم تلبيتها يفضي إلى المشقة، فهي مظنة المشقة وسبب من أسبابها، وقد تكون الحاجة مرادفة للمشقة، إذا اعتبرنا حالة المكلف في حال الاحتياج شاقة، كالمرض والسفر، فهما من مظان المشقة، وهما أيضًا من المشاق. ومتى اعتبرناها
مرادفة فإنها تكون درجة من درجات المشقة دون الضرورة (2).
رابعا: الحرج
تعريف الحرج
الحرج في أصله اللغوي تجمع الشيء وضيقه، فمنه الحرج جمع حرجة، وهي مجتمع شجر، واستعمل القرآن الكريم الحرج في معان عدة لا تخرج عن معنى الضيق، منها شدة الضيق، كما في قوله تعالى وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا [سورة الأنعام: 125]، ومنها الإثم والحرام كما في قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ} [النور الآية 61] (3). ولم يتعرض العلماء السابقون
(1) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 9 - 10.
(2) ينظر الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 28.
(3) ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 2، مادة (حرج)، ص 39، ابن منظور، لسان العرب، ج 2، مادة (حرج) ص 233، الزبيدي، تاج العروس، ج 5، مادة (حرج)، ص 473.