قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

85

في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع .. » (1). وتستند قاعدة المشقة تجلب التيسير إلى أدلة كثيرة ومتنوعة، منها يدل على رفع الحرج في الدين، ومنها ما يدل على أن الله يريد التيسير والتخفيف بعباده، ولا يريد بهم العسر، ومنها ما يصف الشريعة بالحنيفية السمحة، وفيما يأتي سأورد جمعا من الأدلة القرآنية والنبوية، والإجماع، والأدلة العقلية الدالة على معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير، والمثبتة لها مع بيان وجه دلالته على

ذلك.

المطلب الأول: أدلتها من القرآن الكريم.

أولا: الآيات الدالة على رفع الحرج، منها:

- وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [سورة الحج: 78]،

- وَمَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة المائدة: 6] ووجه الدلالة أن الله نفى الحرج عن عموم الدين، فقد جاءت كلمة الحرج نكرة في سياق النفي، وأكد النفي بـ (من)، وجاء الأسلوب إخباريًا؛ للتأكيد على هذه الحقيقة، فيكون أي تكليف فيه حرج مناقضا لإخبار الله تعالى، وهذا لا يصح. ومن المعلوم أن الحرج من جنس المشقة، فتكون الآية دالة على نفي المشقة (2)

(1) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 340.

(2) ينظر: ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي محمد سلامة، السعودية الرياض: دار طيبة للنشر، ط 2، 1420 هـ / 1 م). ج 5، ص 455، مكي، من القواعد الفقهية المشقة تجلب التيسير، ص 70، رفع الحرج في الشريع الإسلامية، ص 69 - 79، الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 207 - 209.