قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

ثانيا: الآيات الدالة على نفي التكليف بما ليس في الوسع والإمكان

منها:

- قوله تعالى لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا} [سورة البقرة: 286]، وقوله تعالى لَا تُكَلِّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا} [سورة البقرة: 233] وقوله تعالى ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَنهَا [سورة الطلاق:7]. ووجه الاستدلال من هذه الآيات أن الله تعالى يخبر بأن تكليف النفس لا يكون إلا في حدود قدرتها وطاقتها، فالوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ولا يحرج فيه، ومن المعلوم أن التكليف با فوق طاقة النفس وما يعسر عليها تكليف فيه مشقة وعسر، فدل ذلك على أن هذه الآيات تنفي المشقة عن المكلفين

28

(1).

ثالثا: الآيات الدالة على التيسير والتخفيف، منها:

- قوله تعالى يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [سورة البقرة: 185]، وقوله تعالى {يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا [سورة النساء: 28]، ووجه الاستدلال من ذلك أن الله يخبر أنه يريد بخلقه اليسر والتخفيف في التكليف، ولا يريد العسر والتثقيل، وهذا اليسر يشمل التكاليف عامة؛ لاستعماله (أل) الجنسية الدالة على العموم، فدل ذلك على أن هذه الآيات تنفي المشقة وتدفعها عن المكلفين (2).

(1) ينظر: الزمخشري، الکشاف، ج 1، ص 250، حميد، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، صـ 81 - 87، الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 207 - 209.

(2) ينظر القرطبي، محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (لبنان، بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ط.، د. ت)، ج 2، ص 301، حميد، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية،

ص 80 - 81، الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 212 - 214.