قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٨٧الباب الأول:
التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
87
رابعا: الآيات الدالة على الرحمة، منها:
ثمة آيات كثيرة تدل على أن الإسلام رسالة رحمة، ودين رأفة، وأن الله رحيم منها:
64
29
قوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: 107]، وقوله تعالى ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة النحل: 64]، وقوله تعالى ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: 29]، وقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَتمكتُهُ، ليُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: 43]، ووجه الاستدلال من الآيات السابقة أن الرحمة لا تجتمع مع الحرج والمشقة، وتتنافى معهما، فالرحمة تقتضي اليسر والرأفة لا العسر والعنت، فما أرسلناك إلا رحمة أي تيسرا ورأفة للعالمين والرحيم بعباده هو من يرأف بهم ويرفق، ولا يكلفهم الشدة والعنت (1).
خامسًا: رفع الآصار والأغلال التي كانت في الشرائع السابقة ونفي
إرادة العنت
وردت أدلة قرآنية صريحة في أن الله لم يرد العنت بعباده، وأن رسالة نبيه الخاتم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاءت لترفع الأحكام المغلظة والمشددة التي كانت في الشرائع السابقة، ومن تلك الأدلة قوله تعالى وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة، الآية 220]، وقوله وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالْأَعْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [سورة الأعراف: 157]، ووجه الاستدلال
رد.
(1) ينظر: عاشور التحرير والتنوير، ج 7، ص 150، وص 164 - 170، حميد، رفع الحرج في الشريع الإسلامية، ص 87، الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 215.