قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
من ذلك أن عدم إرادة الله العنت بعباده هو دفع للمشقة ورفع لها؛ فالعنت هو المشقة والضيق والحرج، وكذلك حين تكون صفة الشريعة التي بعث بها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رافعة لإصر من سبق، ومزيلة للأحكام المغلظة عليهم، فهي جالبة للتيسير ورافعة للتعسير؛ فالإصر والأغلال هي الثقل والقيود وما يترتب عليه من صعوبة ومشقة
وحرج
المطلب الثاني: الأدلة من السنة النبوية.
جاءت أحاديث كثيرة تدل على بناء الشريعة الإسلامية على اليسر
ورفع الحرج، ودفع المشقة والعنت عن المكلفين، ومن أشهرها: - قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثت بالحنيفية السمحة» (2). ووجه الاستدلال أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبر أن الشريعة التي بعث بها حنيفة أي قويمة مائلة عن الباطل إلى الحق، وسمحة أي سهلة يسيرة، فلو ثبت العسر والمشقة في الشريعة لما كانت الشرعية حنيفة سمحة كما أخبر الحديث (3).
(1) ينظر: الزمخشري، الکشاف، ج 1، ص 291، ج 2، ص 155، محمد رشيد علي رضا، تفسير المنار (مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، د. ط. سنة (1990) م)، ج 9، ص 185 - 186، عاشور، التحرير والتنوير، ج 9، ص 136 - 137.
(2) رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق أبي أمامة الباهلي، برقم (22345)، ورواه الطبراني في معجمه الكبير من الطريق نفسه برقم (7883). وقد صححه الألباني. ينظر: أحمد، مسند أحمد، ج 5، ص 266، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، (العراق الموصل: مكتبة العلوم، ط 2، 1404 هـ / 1983 م)،ج 8، ص 222، محمد ناصر الدين الألباني، السلسلة الصحيحة، (السعودية الرياض: مكتبة المعارف. د. ط.، 1415 هـ / 1995 م)، ج 7، ص 125
(3) ينظر الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 217.