قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الفرع الثاني: الأدلة العقلية
استدل بعض العلماء بعدد من الأدلة العقلية التي تؤكد قيام الشريعة على رفع المشقة والحرج ودفعهما، ومن أهم تلك الأدلة: - الاستقراء: يثبت الاستقراء صفة اليسر والسماحة للشريعة الإسلامية وأحكامها، فمن خلال النظر في الأدلة القرآنية والنبوية، ومنها الأدلة السابقة وكثير من الأحكام الفقهية كأحكام المريض والمسافر والصبي والمجنون … نجد أن بُعْدَ التيسير ورفع الحرج ودفع المشقة حاضرًا فيها صراحة وضمنًا (1)، وهذا الاستقراء بتلك النتيجة يثبت ما تدل عليه قاعدة المشقة تجلب التيسير.
- لو لم يكن الحرج منفيًا لكان ثابتًا، لكن التالي باطل، فبطل ما أدى إليه وهو ثبوت الحرج في الشريعة، وصدق نقيضه وهو نفي الحرج ورفعه عنها، فدل ذلك على قيام الشريعة على اليسر ودفع المشقة. وبيان الملازمة هنا أن الأمر لا يخرج عن حالتي النفي والإثبات؛ إذ لا واسطة بينهما، فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر قطعا. وأما بطلان التالي فدليله الآيات والأحاديث والاستقراء التام لأحكام الشريعة وإجماع العلماء على أنه ليس في أحكام الشريعة ما فيه حرج إلا ما كان مدفوعا به حرج أعظم، وهو على التحقيق ليس حرجًا (2).
- لو كان دفع المشقة غير مقصود للشارع الحكيم لما كان في الشريعة ترخيص ولا تخفيف للأعذار، لكن التالي باطل لثبوت الرخص الشرعية
(1) ينظر: الشاطبي، الموافقات ج 1، ص 520، عاشور، محمد الطاهر ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية (الشركة التونسية للتوزيع، د. دار. د. ط. د. ت.)، ص 61.
(2) ينظر: الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 221 - 222.