قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٩٣الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
93
- الاعتراض الثاني: عدم انضباط المشقة، فالمشقة من الحكم غير المنضبطة التي لا يصح إناطة الأحكام الشرعية بها، قد أورد هذا الاعتراض جمع كبير من الأصوليين عند حديثهم عن العلة (1). وأجيب عن هذا الاعتراض بأن المشقة الجالبة للتيسير لها مقاييس وضوابط تزيل عنها إشكال عدم الانضباط، منها مقاييس وضعها الشارع تربط المشاق بأسبابها، ومنها مقاييس وضعها بعض العلماء، ومنها ما يعود للعرف والعادة، وعلى هذا فإن قاعدة المشقة تجلب التيسير تطبق على الأحكام بعد التأكد من انطباق معنى المشقة الجالبة للتيسير بشروطها على تلك الأحكام (2). أي أن العمل بهذه القاعدة يكون حيث المشقة المضبوطة بأحد الضوابط المعتبرة، وليس عند أي مشقة.
- الاعتراض الثالث: معارضة هذه القاعدة للأخذ بالاحتياط الذي ثبت بالأدلة الشرعية (3)، منها حديث الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس … الحديث» (4). وأجيب عن الاعتراض بأنه لا معارضة بين قاعدة المشقة تجلب التيسير والأخذ
هذا
(1) ينظر على سبيل المثال: علي بن محمد الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: سيد الجميلي، لبنان بيروت: دار الكتاب العربي، ط 1، 1404 هـ) ج 4، ص 92. الزركشي، البحر المحيط، ج 4، ص 294.
(2) ينظر: الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 43 - 197، 224، 229 - 235. وسيأتي الحديث مفصلا عن ضوابط المشقة في الفصل التالي.
(3) ينظر في الاحتياط وأدلة ثبوته: عبد السلام، قواعد الأحكام، ج 2، ص 12 - 16. السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 209 - 213. الندوي، القواعد الفقهية، ص 309 - 313. حميد، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، ص 391 - 212
(4) رواه الإمام البخاري من طريق النعمان بن بشير في باب فضل من استبرأ لدينه)، برقم (52). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 1، ص 28.