قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٩٥الباب الأول:
التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
95
(1)
الضرورة، والمواضع التي يصعب الاحتراز فيها» (1).
وبهذا يتبين أن محل الاحتياط عند عدم المشقة، بل إن الاحتياط يكون أحيانًا جالبًا للتيسير ودافعًا للمشقة عندما يكون العمل به مفضيا إلى الطمأنينة القلبية والراحة النفسية، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الأخذ بالاحتياط.
- الاعتراض الرابع: معارضة هذه القاعدة لما ورد من نصوص وروايات ظاهرها أن المشقة أمر مقصود، وأن الأجر مرتب عليها، كما في حديث أم المؤمنين عائشة … ولكنها - أي المثوبة – على قدر نفقتك أو نصبك» (2)، حتى أن الإمام السيوطي وضع قاعدة عنوانها «ما كان أكثر فعلا كان أكثر فضلا (3)»، وإذا كان الأمر كذلك انتقض القول بأن المشقة تجلب التيسير، وانتقض تحكيم القاعدة في الوقائع والأحكام؛ لأن الأجر على قدر مشقة المكلف ونصبه والتيسير عنه يقلل من
وتقليل المشقة يستتبع تقليل الأجر
(4)
المشقة،
وأجيب عن هذا الاعتراض بالآتي:
- لا نسلم أن المشقة مقصودة للشارع؛ لأن ذلك ينا في الأدلة الواضحة الكثيرة الدالة على أن الحرج والعسر مرفوعان في الدين، بل المقصود أن
(1) ينظر: الباحسين المشقة تجلب التيسير، 237، وص 257.
(2) رواه البخاري في صحيحه من طريق أم المؤمنين عائشة في باب (أجر العمرة على ق النصب)، برقم (1695). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 2، ص 633.
(3) ينظر: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 268،
(4) ينظر: حميد، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، ص 415. الباحسين، المشقة تجلب التيسير،
ص 257 - 258.