المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
لعلاقات التبادل والهجرات التي سادت تاريخ العالم العربي في فترات تاريخية طويلة، والتي انعكست في تشابه كثير من أسماء المدن والقرى هنا، مع نظيراتها في المشرق والمغرب العربي، لكنها إلى جانب هذا التشابه الذي تؤكده، تبرز كذلك أنماطاً من التفرد الذي يحمل مذاقا خاصا، ويعطي مؤشرات هامة لدارسي اللهجات العربية، وللمهتمين باللغات السامية، وبعلاقات لغات الشعوب الإسلامية من غير العرب، بعرب هذه المنطقة وتبادلهم للتأثير والتأثر معهم، إلى جانب فتح صفحة شائقة لبقايا ما كان يسمى بالعربية الجنوبية، وهي بقايا ما تزال مستقرة وكامنة في الأسماء التي بين أيدينا.
ويتجلى القدم التاريخي من خلال ظهور كثير من أسماء هذه المدن والقرى في الشعر العربي القديم، والجاهلي منه على نحو خاص وقد عرفت عمان عند شعرائه، ووردت في الكثير من قصائدهم، كقول الأعشى عن رحلاته
وصحبنا من آل جفنة أملا كا كراماً بالشام ذات الرخيف وجلنداء في عمان مقيما ثم قيساً في حضرموت المنيف فقرية «تنوف» الواقعة في أحضان نزوى يرد اسمها أو اسم مكان مشابه لها في شعر امرئ القيس في قوله: كأن دثاراً حلقت بلبونة عقاب تنوف ولا عقاب الفواصل
و"بدبد" ترد في شعر تأبط شراً في الجاهلية في قوله: صفا من سليمي ذو عنان فمنثد فأجراع ماثول خلاء فبدبد وترد كذلك في شعر قيس بن زهير الذي يخاطب عروة بن الورد وكلاهما جاهلي بقوله: أذنب علينا شتم عروة حاله بقرة أحساء ويوما ببدبد
وأما «صومحان» في المنطقة الشرقية، وكذلك «ضنك» في منطقة الظاهرة فقد أشار إليهما الشاعر الجاهلي بقوله:
ويوم بالمجازة والكلندى ويوم بين ضنك وصومحان
وعلى ذلك النحو، يمكن أن نتبع في هذه الموسوعة، ورود «القرين» بالمنطقة الداخلية، في شعر ذي الرمة، وورود «الجبات» في شعر الشنفرى الأزدي في رثائه لتأبط شراً، وورود «السحامة» في شعر عامر بن كلاب، وورود اسم «العاقل» الذي أطلق على قرية في إزكي، في شعر لبيد بن ربيعة، وورود اسم «الحافر» الذي أطلق على قرية في «بهلا» في شعر الراعي النميري، وورود «الغبيطة» وهو اسم مكان في «أدم» في شعر امرئ القيس. وكثيرة هي الأماكن التي يمكن تتبعها على هذا النحو في موسوعة «أرض عمان»