المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣23
وهو ورود إلى جانب دلالته على ظاهرة القدم التاريخي التي أشرنا إليها، يمكن أن يفتح صفحة هامة أمام دارسي تاريخ الأدب حول خريطة حركة الشعراء القدماء وقضايا من لغة الشمال والجنوب ما تزال تطرح كثيراً من التساؤلات على الدارسين.
وإذا كان العمق التاريخي لعمان تشف عنه بعض الأسماء، فإن التنوع الجغرافي لبيئاتها، يدل عليه كثير من تلك الأسماء التي تصبح سبباً للتسمية وشاهدا على التنوع في آن واحد، ويمكن من هذه الناحية أن نميز بين ثلاث مجموعات من أسماء القرى والمدن، تنتمي إلى كل من البيئة البحرية والبيئة الزراعية، والبيئة الصحراوية، على المستوى اللغوي وإن كانت تتداخل على مستوى التنويع الجغرافي في معظم مناطق
عمان.
أ- فمن مصطلحات البيئة البحرية الشائعة كلمة «رأس» التي تدل على ذلك النتوء البارز من اليابسة في البحر بروزاً يحدد الملامح الجغرافية للملاحين، مثل رأس الرجاء الصالح، هذه الكلمة نجدها في كثير من أسماء المناطق الساحلية خاصة، مثل «رأس حلف» في ولاية مصيرة، و «رأس الحد في المنطقة الشرقية، و"رأس الدقم" في المنطقة الوسطى، وكذلك رأس مدركة ورأس حاسك» في ظفار، و «رأس الشيخ مسعود» في مسندم، وقد تأتي الكلمة مصغرة مثل «الرويس» في ولاية محوت بالمنطقة الوسطى.
وإذا كان النتوء الأرضي يسمى «الرأس» فإن النتوء المائي المقابل له يسمى «الخور» وهي كلمة شاع استخدامها مفردة وجمعا، مكبرة ومصغرة في كثير من المناطق مثل «خور غاوي» في ولاية الجازر بالمنطقة الوسطى، ومثل «الخوير» و «الخيران» في محافظة مسقط ومرسى السفن على اليابسة يترك أثره كذلك، فمكان الرسو، هو «مطرح» السفينة كما في محافظة مسقط، وقد يتميز عنه المرمى أو المريمي مثل خيصة» في المنطقة الوسطى.
«مريمي.
ب-
أما البيئة الزراعية فقد تركت كثيراً من الآثار على عالم تسمية المدن والقرى العمانية، ابتداء من الإشارة إلى طبيعة الأرض الخضراء، أو استخدام أسماء الأشجار والنباتات، أو الإشارة إلى موارد المياه في الآبار والأفلاج والعيون. وفي هذا المجال أسماء مثل «الروضة» بالمنطقة الشرقية ومنطقة الظاهرة، و «الرياض» في ولاية القابل، و «المزرع» في ولاية جعلان، و «المزرع» في ولاية عبري، و «المزيرع» في وادي خالد، إضافة إلى شيوع إطلاق كلمة الوادي نفسها بما تحمله من ظلال الخضرة
تشيع
بني