موسوعة أرض عمان مجموعة باحثين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

العربية الإسلامية، والتي إذا كان المؤرخون قد أغفلوا تدوين جانب منها، فإن أسماء هذه القرى والمدن قد حملت لنا كثيراً من دلالات شهادة الحاضر على الغائب.

إن كثيراً من الأسماء المطروحة هنا نجد لها نظائرها في أماكن أخرى مترامية على خريطة العالم الإسلامي، ولذلك دلالات كثيرة من وحدة الأصول وتشابك الفروع، فبلدة «الواسط» في ولاية نزوى والمعاول تحمل اسما توجد له نظائر في الجزيرة والعراق والشام ومصر والأندلس، وبلدة «العمقات» تذكر بتقليد عربي قديم في تسمية الأماكن مثل «العمق» الوادي الذي نزل به الرسول صلى الله علية وسلم بالطائف، أما «الصفا» في سمائل ونخل فهي تذكر بجبل الصفا في مشاعر الحج. و «الجمار» في المنطقة الوسطى تذكر بقول الشاعر القديم إذا جئتما أعلى الجمار معرجا على منزل بالخيف غير ذميم

و «الخرماء» في إزكي، تماثل «خرماء» كثير عزة التي يقول فيها:

كأن حمولهم لما تولت بليل والنوى ذات انتقال

شوارع في ثرى الخرماء ليست بجاذية الجذوع ولا رقال

عاصمة

وإذا كانت «الودي» جمع، واد تطلق على مكان في إزكي يسمى وادي الودي، فإنها ذاتها تحملها قرية مصرية جنوب القاهرة على شاطيء النيل. و «سوسة» في ولاية بهلا تماثلها مدينة تحمل الاسم نفسه في تونس، وكانت هناك مدينة قديمة هي «عيلام» التي وردت في التوراة واكتشف بها قانون حامورابي، تحمل اسماً قريباً هو «شوش»، أما «الحمراء» بالمنطقة الداخلية فلها مثيلاتها في التاريخ، فحمراء الأسد مكان بالقرب من المدينة نزل إليه الرسول الا الله و بعد غزوة أحد، وقصر الحمراء، أشهر آثار المسلمين في غرناطة بالأندلس. وعبري تماثلها مدينة تحمل نفس الاسم في السودان، ومن لا يستطيع أن يربط بين «الرباط» في محافظة ظفار، و «الرباط» في المملكة المغربية؟ وقد لاحظ الرحالة ابن بطوطة منذ مئات السنين، تشابه أسماء الناس في ظفار والمغرب الأقصى.

أما «الولجة» في محافظة مسقط، فلها نظائر بالمغرب والعراق، إلى جانب تسمية تاريخية لموضع هزم فيه خالد بن الوليد جيش الفرس. وللدوحة والروضة في مسقط نظائرهما في قطر ومصر. أما «السيب» التي يمكن أن يكون اسمها مأخوذا من كلمة التفاح الفارسية والتي تشكل منها اسم «سيبويه» بمعنى رائحة التفاح وكان أشهر من حمل هذا الإسم عالم نحوي مشهور، فقد أطلقت من قبل على قرية في سواد الكوفة نسب