موسوعة أرض عمان مجموعة باحثين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

29

إليها أبو بكر السيبي من فقهاء القرن الثالث، وسمي بها كذلك نهر بالبصرة وموضع بخوارزم. و «القناطر التي أصبحت علماً على منطقة في ولاية إبراء تجد نظيراً لها «القناطر الخيرية في مصر، وكذلك «الصفيح» في المنطقة ذاتها تعكس عادة عربية قديمة لبناء الأماكن بالحجارة العريقة أو رقائق الصفيح، وقد جاء في شعر عبيد بن الأبرص الجاهلي

فالمروات فالصفيحة قفر كل قفر وروضة محلال

وإذا كانت بعض أسماء هذه الأماكن المشتركة، تشير إلى مواطن باقية أو معروفة في التاريخ القريب أو الوسيط، فإن بعضها يشير إلى تسميات مشتركة في عهود أكثر قدماً، تظل هذه الأسماء شواهد عليها وإشارات حية إليها، ومن هنا فإن اسم بلدة مثل «سلان ناقة في ولاية إبراء، يحمل إلينا للوهلة الأولى طابع الغرابة، ولا يوحي بمعنى محدد، لكن الرجوع إلى قواميس اللغة، يفيدنا بأن «سلان» اسم كان يطلق على الأودية قديماً،

وله صلة بسيلان الماء، وأنه ورد في شعر عمرو بن معد يكرب في قوله:

لمن الديار بروضة السلان فالرقمتين بجانب الصمان

وكذلك الشأن في كلمة «السي» التي أطلقت على مكان في محافظة مسندم، ويقود البحث عنها إلى معرفة أن «السي» هو سهل مستوى على سفح جبل تكثر فيه المراعي، وأنه ورد في شعر جرير في قوله:

إذا ما جعلت السي بيني وبينها وحرة ليلى والعقيق اليمانيا

يسمى

وأنه ورد كذلك في شعر زهير بن أبي سلمى، وسمي به مكان في ديار بكر. وعلى هذا النحو يأتي كثير من مصطلحات التسمية القديمة المشتركة، فإذا وجدنا مكاناً «الدبرين في مسندم قادنا إلى أن كل ما يكمن خلف الجبال، يطلق عليه «دبر»،، وأن التسمية أطلقت على أماكن كثيرة في جبل بني تيماء وفي نواحي صنعاء، وكذلك الشأن في «الخطم» في دبا، و «الدارة» في بخا، و «العقر» في نزوى، و «الحاجر» في دما، إذ تقود جميعها إلى عالم المشتركات في التسمية القديمة، وتفتح صفحة أخرى من صفحات الدلالات الحضارية لأسماء المدن والقرى العمانية، يبين إلى أي حد تعاونت هذه المنطقة مع جاراتها القريبات والبعيدات في صنع النسيج الأساسي لتقاليد هذه الحضارة العربية الإسلامية. ويقال أن ولاية محضة في منطقة الظاهرة كان يطلق عليها «الجعفرية» نسبة إلى الجعافرة في العراق وبلاد فارس وتوجد في ولاية محضة قرية تسمى «صفوان» يعتقد بأن النازحين من العراق سموها على مدينة صفوان بالعراق.